مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

196

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وعندما بلغوا حدود الرّوم كان السلطان في « علائيّة » . ووفقا للأمر عبر بهم المرشدون من تلك الممّرات الوعرة في الجبال والمضايق ، مما لا يجول بخاطر العقاب في الأحلام عبوره لما به من أهوال ومخاوف . وأبلغ السلطان بنبأ قدومهم . فأمر بأن ينهض / الأمراء الكبار لاستقبالهم بجنائب الخاصّ ، وأن ينزلوهم بموضع نزه ذي بهجة ، فظلّوا خمسة أيام بين الأنهار والكؤوس والمراعي لنفض غبار السّفر وإزالة وعثاء الخطر وعناء التّرحال . وفي اليوم السّادس حين خرج السلطان - الذي علا اسمه فسامت الشمس بالقبّة الزرقاء - أمر بأن يتوجّه « كمال الدين كاميار » و « ظهير الدين التّرجمان » للوفاء باحتياجاتهم ، وتقديم الاحترام لهم ، [ وأن يسألوهم عن المتاعب التي قد شاهدوها في الطّريق والتّقصير الذي أبداه المضيفون ] « 1 » ويدعونهم للمثول بين يدي السلطان . وحين بلغوا الأعتاب الملكيّة استولت عليهم الدّهشة وتملّكتهم الحيرة - برغم ما كان فيهم من غرور وعجب - فقبّلوا الأرض دونما اختيار منهم . فتفضّل وقام نصف قيام إكراما لهم ، فسلّموا الكتاب وأبلغوا الرّسالة ، ثم انصرفوا إلى مقرّ إقامتهم بعد الفراغ ، وتلقّوا الإعزار والإكرام طيلة أسبوع كامل . وفي اليوم الثّامن أمر السلطان فأعد المجلس وتمّ استدعاؤهم للحضور ، وجلس السلطان جلسة « جمشيد » « 2 » على عرش ذهبيّ مرصّع بالجواهر كان قد صنع له ليلقى به رسل الكبار ، ووضع التاج الكيقبادي على رأسه . وبعد حمد ربّ العالمين ، والصّلوات على روضة سيّد المرسلين قال للرّسل :

--> ( 1 ) إضافة من أ . ع ، ص 375 . ( 2 ) الملك الفارسيّ القديم .